السيد محمد بن علي الطباطبائي

97

المناهل

كما لو صرف التاجر أمواله كلها في عمارة المساجد وفك الرقاب ونحو ذلك كما مثل به المانع منه لأنا نقول ما ذكر لا يصلح للدفع فت ومنها ما تمسك به في مجمع الفائدة من المروى في وصيّة رسول اللَّه ص لأمير المؤمنين ع الذي وصفه بالصحة يا علي أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها اللَّهمّ فأعنه وذكر منها بذلك مالك ودمك دون دينك ثم قال واما الصدقة فجهدك حتى تقول أسرفت ولم تسرف ثم صرّح بان لا سرف في الخيرات مشهور وللآخرين وجوه أيضاً منها ما تمسك به في التذكرة من قوله تعالى : « ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ » وصرّح فيها بأنه صريح في النهى عن صرف المال في صنوف الخيرات وأجاب عنه في مجمع الفائدة قائلا ودليله ليس بتام على أنه لو كان الدليل تامّا لما دل على كون مثل ذلك اسرافا بالنسبة إلى كلّ واحد فيمكن كونه خاصّا به ص في ذلك الوقت ونحوه والا يلزم المنع من الايثار الذي دل عليه الاخبار والآيات مثل قوله تعالى : « ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » أي حاجة وصرّح في لك بأنه لا يدل على مطلوب المستدل معللا بان الحكم بكونه تبذيرا يقتضى فساد التصرف هنا بقبضه ومنها ما تمسك به في الكفاية من اطلاق النهى عن الاسراف وأيده بقوله تعالى : « والَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » وبقوله : « وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ولا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » فإنه دال على وقوع الاسراف في البذل والانفاق وكذا أيد ذلك بجملة من الروايات قائلا ويؤيّده رواية عجلان ورواية عبد الملك وروى ابن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن ع عن قول اللَّه عز وجلّ : « وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ولا تُسْرِفُوا » قال كان ع يقول من الاسراف في الحصاد والجذاذ أن يتصدق الرجل بكفه جميعا وكان أبى إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدّق بكفيه صاح به اعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة والضغث بعد الضغث ومن السنبل وفى الحسن إلى ابن أبي عمير عن هشام بن المثنى قال سئل رجل أبا عبد اللَّه ع عن قول اللَّه عز وجل : « وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » الآية فقال كان فلان ابن فلان الأنصاري سماه وكان له حرث وكان إذا أخذ يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شئ فجعل اللَّه ذلك سرفا وما يدل على المطلوب الحديث الطويل المذكور في كتاب كافي باب دخول الصوفية على أبى عبد اللَّه ع ومنها ما تمسك به بعض الأجلة من رواية اللحام المروية في في وتفسير العيّاشي عن أبي عبد اللَّه ع قال لو أن رجلا أنفق ما في يده في سبيل من سبل اللَّه تعالى ما كان أحسن ولا وفق للخير أليس اللَّه تبارك وتعالى يقول : « ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وأَحْسِنُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » يعنى المتصدقين ومنها ما تمسّك به بعض الأجلة من خبر الوليد بن صبيح الَّذي وصفه بالصحة قال كنت عند أبي عبد اللَّه ع فجائه سائل فأعطاه ثم جائه آخر فأعطاه ثم جاءه آخر فقال يسع اللَّه تعالى عليك ثم قال إن رجلا كان له مال ثلثين أو أربعين ألف درهم ثم شاء ان لا يبقى منها الا وضعها في حق فيبقى لا مال له فيكون من الثلاثة الذين يرد دعائهم قلت من هم قال أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في وجهه ثم قال يا رب ارزقني فيقال له لم أرزقك وقد يجاب عن هذه الرواية بمعارضتها بالعمومات الدالة على رجحان الانفاق في سبيل اللَّه عز وجلّ والتعارض هنا من قبيل تعارض العمومين من وجه لاختصاص العمومات بصورة قصد الاخلاص والتقرب وبصورة عدم ترتب الفرد بخلاف هذه الرّواية فإنها تعم الأمرين وغيرهما وان اختصت بصورة انفاق جميع المال أو أكثره كما هو المفروض في محلّ البحث بخلاف تلك العمومات فإنها تعم هذين الأمرين وغيرهما ومن الظاهر لزوم ترجيح العمومات لتواترها واعتضادها بالاعتبار العقلي وبما ذكر يجاب عن الرّوايات السّابقة مع أنها غير مصرّحة بتحقق السّفاهة في محل البحث ولا بالمنع من الانفاق المفروض فيه والمسئلة لا تخ عن اشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط وإن كان القول الأوّل لا يخ عن قوة وعليه فيشترط قصد الاخلاص ونيّة التقرب فلو فقدا فلا اشكال في تحقق السفاهة غالبا وقد أشار إلى ما ذكر في مجمع الفائدة أيضا منهل يمنع السّفيه من التصرفات المالية بعد ثبوت الحجر عليه اما بحكم الحاكم أو بمجرد ظهور السفه وثبوته وقد صرّح بذلك في الغنية والشرايع وعد ورة وشد وكره واللمعة وجامع المقاصد ولك وضه ومجمع الفائدة والرياض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه كما نبه عليه في مجمع الفائدة قائلا وجه منع السفيه عن التصرفات المالية لنفسه من غير إذن الولي مط عينا ودينا مع إصابة المصلحة والربح أم لا هو الاجماع ظاهر أو منها قوله تعالى : « لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ الله لَكُمْ قِياماً » وقد أشار إليه في مجمع الفائدة ومنها ما أشار في الغنية من النبوي المرسل اقبضوا على أيدي سفهائكم وينبغي التنبيه على أمور الأوّل لا فرق في ذلك بين ما ناسب أفعال العقلاء أو لا كما صرّح به في القواعد وضه ولك والرياض بل الظ انه مما لا خلاف فيه الثاني لا فرق في ذلك أيضاً بين الذّكر والأنثى كما صرّح به في جامع المقاصد ولك بل صرّح في الأول بان الأخير أشد معلَّلا بأنها إلى نقصان العقل والانخداع أقرب ومستشهدا على ذلك بما ذهب إليه بعض العامة من بقاء الحجر عليها وان بلغت رشيدة الثالث يتفرع على ما ذكر أمور أحدها المنع من تصرفه بالبيع وقد صرّح بخصوصه في الشرايع ويع وعد وشد وكره ولك والرياض ويلحق به الشراء وقد صرّح بخصوصه في الغنية وكره والقواعد ولا فرق فيه أن يتعلق بالعين أو بالذمة كما صرّح به في الأخير وثانيها المنع من تصرفه بالهبة وقد صرّح بخصوصه في الشرايع وعد وشد وكره ولك والرياض وثالثها المنع من تصرفه بالوقف وقد صرّح بخصوصه في القواعد ويلحق بما ذكر كل عقد ناقل للعين كالصلح أو للمنفعة كالإجارة وصرّح في كره بأنه لا يصح منه العقود المتعلقة